الشيخ أحمد بن علي البوني

292

شمس المعارف الكبرى

راجيا فيك حاكما بك ، وارزقني رؤية الأخيار المقربين إليك ، وامنحني علما بك في مقام العبودية ، وارفعني إلى سرادقات عز الربوبية إنك أنت اللّه الواحد المشهود يا خالق . وأما اسمه تعالى : البارىء ، فهو اسم عظيم ومعناه الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وفيه سر الفناء والعود ، وفيه سر التصريف لأرباب الوظائف والمناصب الذين عطلوا وخرجت عنهم مناصبهم فإنها تعود إليهم ، وخادمه سلسائيل عليه السّلام وهو من ملائكة القهر ، وتحت يده أربع قواد ، تحت يد كل قائد 213 صفا ، كل صف 213 ، وهم من عوالم عزرائيل عليه السّلام ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويقضي حاجته ، وفيه سر لمن أراد قتل عدوه أو مرضه أو غير ذلك وكل ما يريد ويحيط بكل الأمور ، يا فتاح افتح لنا من غيب سرك لا إله إلا أنت ولا معبود سواك ، يا بارىء . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا بارىء الأسقام والعلل أنت المعين لمقادير حقائق الأشياء بقدرتك وأنت الجامع بين صور الأشياء وأسرارها في برك وبحرك أسألك بدقائق لطفك الخفي ، ورقائق علمك الوفي ، أن تنور قلبي بنور منك في مقام الانجلاء ، وأن ترزقني الاطلاع على كل مكنون ضمائر سرك المودع في قلوب الأنبياء والأولياء ، إنك أنت اللّه الرؤوف الرحمن المتفضل بالجود والإحسان يا بارىء . وأما اسمه تعالى : المصور ، فإنه اسم عظيم وفيه من تصوير القلب للعلوم ، ومنه تخرج الفكرة الإلهية ، وخادمه هرقال عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد تحت كل قائد 336 صفا ، كل صف 336 من ملائكة التنزيل في عالم المعلومات ، وتصوير المخلوقات ، وكلهم من عوالم جبريل عليه السّلام وتحت أمره ، فإذا ذكره الذاكر هذا العدد نزل عليه الملك وقضى حاجته ، وأعطاه قوة التصريف في الوهم الخيالي ، ويكشف له عن الروحانية الخفية ، وذلك بمواظبة الأرواح إليه . من ذكر صورة الكشف على ما تقدم من الرياضة الطويلة والطهارة دائما وأكل الحلال وخلو الباطن والفكرة ، ولا يكون في غيره بل فيه لا غير حتى لا تختلط العوالم في تغيير الحركات فيصير حجابا ، واللّه تعالى الملهم لذلك والمعين . وهذا الكتاب يبين بعضه بعضا ، فالشروط التي توجد في هذا الاسم تجدها في غيره ، ويظهر ذلك للمتأمل . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : اللهم أنت المصور الذي تجمع الشتات وتضم المتفرقات ، وتظهر منها صورا بديعة التركيب ، متصرفة في أنواع أسرار الأرض والسماوات قدرت الأقوات وابدعت الذوات ورتبت الصفات ، أسألك بحق سرك المودع في قلب نبيك ، وبروح سرك الموجود في روح أوليائك ، وببدائع لطفك في مقدوراتك ، ودقائق إتقانك في مخترعاتك ، وبعجائب غرائب حكمك في مصنوعاتك أن تجعل صورتي منسوبة متجلية ، مستعدة لاكتساب الصور العلمية المطابقة للصور الوحدية واجعلني حاملا سر القرآن ، موصوفا بأنوار سر الفرقان ، واخترعني بانطلاق اللسان ، وزين باطني بنور الوحدة والتوحيد ، واخلع علي ملابس التجريد والتفريد حتى أنفرد بك في مقام التعديل ، يا من بيده الميزان لإظهار القسط والتكميل والحجة والبرهان والسلطان لانتساب سر الوصول والتوصيل يا مصور . وأما اسمه تعالى : الغفار ، فهو اسم عظيم ، فيه سر عظيم لتغيير ما في النفوس وتسكين الغضب وخادمه جرعيائيل عليه السّلام وهو رئيس على أربع قواد تحت يد كل قائد 1281 صفا كل